الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
189
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفتح وعليه عمامة سوداء ) « 1 » ، وفي رواية لأنس عند البخاري ( دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر ) « 2 » وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ، زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس . ويجمع بينهما : بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر . وجمع بينهما القاضي عياض : بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر ، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر ، بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث عن أبيه ( خطب الناس وعليه عمامة سوداء ) « 3 » لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة . قال الولي بن العراقي : وهو أولى وأظهر في الجمع من الأول . وقد تقدم نحو ذلك في غزوة فتح مكة . وعن ابن عمر قال : ( كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا اعتم سدل ) « 4 » رواه الترمذي في الشمائل ، زاد مسلم ( وقد أرخى طرفها بين كتفيه ) . وقد روى أبو محمد ابن حيان « 5 » في كتاب « أخلاق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - » من حديث ابن عمر : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يعتم قال : يدير كور العمامة على رأسه ويغرسها من ورائه ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه . وروى مسلم من حديث عمرو بن حريث قال : ( رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه ) « 6 » وعنده أيضا عن جابر ، وقال : « دخل مكة وعليه عمامة سوداء » « 7 » ولم يذكر فيه ذؤابة ، فدل على أنه لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه . لكن قد يقال : إن دخوله مكة كان وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه ، فلبس في كل موطن ما يناسبه . وقال ابن القيم في الهدى النبوي : وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1358 ) في الحج ، باب : جواز دخول مكة بغير إحرام . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1359 ) في الحج ، باب : جواز دخول مكة بغير إحرام . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1846 ) في الحج ، باب : دخول الحرم ومكة بغير إحرام . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 1736 ) في اللباس ، باب : في سدل العمامة بين الكتفين ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 4676 ) . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1359 ) من حديث عمرو بن الحريث المتقدم قبل حديث . ( 6 ) قلت : هو الحديث السابق . ( 7 ) صحيح : وقد تقدم قريبا .